ابن رشد
104
تلخيص كتاب المقولات
الضدان معا في موضوع واحد ، فكان يمكن أن يكون الشئ أبيض وأسود معا وذلك محال . [ ولذلك ليس يمكن في الضدين أن يجتمعا معا في موضوع واحد ولا من جهتين كما يمكن ذلك في سائر المتقابلات ] « 1 » . ( 45 ) وأيضا لو كان الكبير ضد الصغير لكان الشئ يضاد نفسه ، لأن الشئ يوصف بأنه [ كبير وصغير ] « 2 » معا . وإذا « 3 » وضعنا أنها أضداد ، لزم أن تكون هاتان الصفتان صفتين قائمتين بذات الشئ الواحد بعينه فيكون الشئ الواحد بعينه كبيرا وصغيرا معا فيجب أن يكون الشئ يضاد نفسه . وذلك في غاية الاستحالة . فقد تبين من هذا أنه ليس الكبير ولا الصغير ولا القليل ولا الكثير من المضاد وسواء سلمنا أنها كم أو لم نسلم ذلك . ( 46 ) قال : وأكثر ما يظن أن التضاد يلحق الكم في الجنس منه الذي هو المكان ، لأن المكان الأعلى الذي هو مقعر الفلك يظن به أنه مضاد للمكان الأسفل الذي هو وسط العالم - أعنى مكان الأرض الذي هو مقعر الماء ومقعر بعض الهواء . وإنما ذهبوا إلى أن هذين المكانين متضادان لما كان كل واحد منهما في غاية البعد عن صاحبه حتى لا يوجد بعد أبعد منه . ولظهور هذا المعنى فيهما اجتلبوا الحد لسائر المتضادات من هذا الاسم ، فقالوا في حدهما إنهما اللذان
--> ( 1 ) ولذلك . . . المتقابلات ل ، ق ، م ، د ، ش : - ف . ( 2 ) كبير وصغير ف ، م : صغير وكبير ل ، ق ، د ، ش . ( 3 ) وإذا ف ، ق ، م ، د ، ش : فإذا ل .